ابن خالوية الهمذاني

63

الحجة في القراءات السبع

والحجة لمن أشمّ الزّاي : أنها تؤاخي السّين في الصفير وتؤاخي الطّاء في الجهر . قوله تعالى : عَلَيْهِمْ . يقرأ بكسر الهاء ، وضمها ، وإسكان الميم ، وضمها وإلحاق واو بعدها . فالحجة لمن كسر الهاء : أنها لما جاورت الياء كره الخروج من كسر إلى ضم ، لأن ذلك مما تستثقله العرب ، وتتجافاه في أسمائها . والحجة لمن ضم الهاء : أنه أتى بها على أصل ما كانت عليه قبل دخول حرف الخفض عليها . والحجة لمن ضم الميم وألحقها الواو : أنه جعل الواو علما للجمع كما كانت الألف علما للتثنية . والحجة لمن أسكنها وحذف الواو : أنّ الواو لما وقعت طرفا وقبلها حركة حذفها إذ لم يمكنه قلبها ، ونابت الميم عنها ، لأنها زائدة . وليس قولك : قاموا « 1 » كقولك : عليهمو . الخلف في سورة البقرة قوله تعالى : فِيهِ هُدىً « 2 » . يقرأ بالإدغام « 3 » والإظهار . فالحجة لمن أدغم : مماثلة الحرفين ، لأن الإدغام على وجهين : مماثلة الحرفين ، ومقاربتهما . فالمماثلة : كونهما من جنس واحد . والمقاربة « 4 » : أن يتقاربا في المخرج كقرب القاف من الكاف ، والميم من الباء ، واللام من النون . وإنما وجب الإدغام في ذلك لأن النطق بالمتماثلين والمتقاربين ثقيل ، فخفّفوه بالإدغام ، إذ لم يمكن حذف أحد الحرفين . والحجة لمن أظهر : أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب له ، ووفّاه حقّ لفظه ، لأن الإظهار الأصل ، والإدغام فرع عليه . فإن كان الحرف الأول ساكنا لعلّة أو لعامل دخل عليه كان الإدغام أولى من الإظهار .

--> الطاء ، والظاء ، والصاد ، والضاد . انظر : رسالة فيما يجب على القارئ أن يعلمه من مخارج الحروف . مخطوطة رقم 21347 بدار الكتب المصرية ( قراءات ) . ( 1 ) لأن الواو في قاموا واو الجماعة وموقعها فاعل بخلاف الواو في « عليهمو » فإنها زائدة لتدل على الجمع . ( 2 ) البقرة : آية : 2 ( 3 ) الإدغام في اللغة : إدخال الشيء في الشيء ، يقال : أدغمت اللجام في فم الدابة أي أدخلته فيه . وليس إدغام الحرف إدخاله فيه على الحقيقة - بل هو إيصاله به من غير أن يفكّ بينهما ( شرح الشافية للعلامة المحقق رضي الدين الاسترآبادي : 3 : 235 ) . ( 4 ) يقول الرّضي في شرحه شافية ابن الحاجب . ( لا يمكن إدغام المتقاربين إلا بعد جعلهما متماثلين ، لأن الإدغام إخراج الحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة ، ولا يمكن اخراج المتقاربين من مخرج واحد ، لأن لكل حرف مخرجا على حدة . والذي أرى أنه ليس الإدغام الإتيان بحرفين ، بل هو : الإتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه قويّ سواء كان ذلك الحرف متحركا نحو يمدّ زيد ، أو ساكنا نحو يمد وقفا ) 3 : 235 شرح شافية ابن الحاجب .